علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
16
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
السائل ، طلبا للجدل والنظر « 1 » . إذ معنى الجدل النظري ، اللدد واللجاج في الخصومة « 2 » . وهذا النوع من العلل أطلق عليه ابن مضاء القرطبي ( العلل الثوالث ) ودعا إلى إسقاطه ؛ إذ ليس في تلك التعليلات نفع ولا فائدة في ضبط الألسنة « 3 » . وأجد من الحري بمتكلمي العربية أن يعرفوا من العلل ، العلل التعليمية ؛ إذ عرفنا من الدرس النحوي أن ( زيدا ) مرفوع في ( قام زيد ) ، لأنه فاعل ومنصوب في ( إن زيدا قائم ) لأنه اسم ( إن ) إلى ما لا حصر له من مشابهة هذه العلل . وأولع جامع العلوم ، في شرح اللمع ، الولع كله بذكر العلل التعليمية فأفاد الدارس ثروة أيما ثروة ؛ إذ زوده بالأسباب المستنبطة من كلام العرب ، في أن يجري على ذلك السنن ، وجل علله هي علل النحويين البصريين ، وكان من شأنه أن يتتبع العلة ليزيدها إيضاحا ، فيدلي في أثناء ذلك بكل ما هو مفيد من العلل المضافة والرأي النادر ، له أو لمن سبقه من النحويين . وأذكر ، من باب التمثيل على اهتمامه بالعلة ، مسألتين : الأولى : علة بناء الأسماء . قال ابن جني : ( الاسم المتمكن ما لم يشابه الحرف ) « 4 » . شرح جامع العلوم ، هذه العبارة ، فقال : ( يعني أن الأصل في الأسماء الإعراب ، فما بني منها ، فلأنه يشابه الحرف ، وحقيقة هذا الكلام أن الأسماء المبنية ، منها ما بني لتضمنه معنى الحرف ، نحو ( من ) إذا كان بمعنى الاستفهام ، أو بمعنى الشرط كقولك : من في الدار ؟ فمعناه : أزيد في الدار أم عمرو ؟ . وإنما بني ( من ) لتضمنه معنى الهمزة ، وكذلك إذا قلت : من يأتنا نكرمه ، إنما بنيت لتضمنها معنى ( إن ) . ومنها ما بني لمشابهته الحرف ، وذلك نحو ( من ) إذا كانت موصولة ، كقولك : من في الدار أكرمته ف ( من ) هاهنا مبنية ؛ لاحتياجها إلى الصلة ، والصلة بعض الموصول ، ف ( من ) كأنه بعض الاسم ، وبعض الاسم لا يستحق الإعراب ؛ فهو بمنزلة الحروف التي هي أداة ، فكل ما لم يتضمن معنى الحروف ، ولا يشبهه من الأسماء ، فهو معرب ) « 5 » . الثانية : علة كون الفتحة في ( مررت بأحمد ) فتحة إعراب لا فتحة بناء : قال جامع العلوم والفتحة في ( مررت بأحمد فتحة إعراب ، لا فتحة بناء لأن الشبهية بالأفعال « 6 » ، لا توجب البناء ، وإنما تمنع الصرف ، والشبهية بالحروف توجب البناء ، وها هنا لم توجد الشبهية بالحروف ؛ فلهذا قلنا : إن هذه الفتحة ، في حالة الجر ، فتحة إعراب لا فتحة بناء .
--> ( 1 ) الإيضاح في علل النحو 65 . ( 2 ) المنطق 371 . ( 3 ) الرد على النحاة 131 ، والمدارس النحوية ( شوقي ضيف ) 306 . ( 4 ) شرح اللمع لجامع العلوم 7 . ( 5 ) شرح اللمع لجامع العلوم 8 . ( 6 ) يعني أن ( أحمد ) على وزن الفعل فله شبه به .